الخميس، 24 يونيو 2010

رحلة إلى ليلة زفاف

عادة ما أشاهد فتاة جميلة تحضر متأخرة جداً لحفل أعد لها خصيصاً،اكتفي برؤيتها وأتصنع إهتمامي بجمالها، وبهيئتها،وبرقص المدعوين حولها وربما مشاركتها لهم، ثم انصرف على عجالة رغم محاولات بعض أقاربها ان امكث بينهم قليلا فلازال الوقت مبكراً..!!

أسابيع قليلة تفصلني عن حفل زفاف أختي، مما يعني اني انا من ستحضر متأخرة مع العروس، وانا من سوف تحتضنها المنصه صعودا وهبوطاً لتلبية طلبات الأخت العروس ، ولولا اني اعلم من انا لقلت اني سوف اقوم ببدء الرقصات...هكذا يحدث

كنت أعلم ان رحلة الزواج تبدأ بزوج وقور فجأه تسقط عينيه على فتاه منهمكة في عملها لم تلمحه يوماً إلا وهو جالس مع والدها يطلبها للزواج، وظننت ان اكثر اللحظات راحة هي ان تودع منزل أهلها ظهراً متجة نحو محل تجتمع فيه مجموعة من النساء يجدن ابراز جمال الفتاة ليلة عرسها لتخرج من عندهم في الثامنة مساء ملكة بذلك الفستان المنتفخ بشئ لا اعلمه وتبرج صاخب يدل على انها عروس ، لينظر إليها الرجل الوقور بابتسامة اما ان تريحك فتعلم انه احب مظهر عروسه الليله او ابتسامة تعجب من هذه التي تمتطي يمينه !!

مر عام منذ ان طرق بابنا الرجل الوقور طالباً ان تكون اختي رفيقة لدربه،ولم يمانع أبي وسعدت انا انه عام ولكن فوجئت اليوم بأن العام مر كشهر،وبقيت في غرفتي وحيدة كلما خرجت هي للعمل الوم نفسي ليتني تسامرت معها كثيراً،ليتني توقفت عن عراكها بسبب مشبك للشعر او بسبب حقيبة اتلفتها،ليتني نسجت لها عبارات حب ، ليتني اصطحبتها في نزهة لي ولها فقط وقدمت لها كوب الشكولاته الساخنه الذي تحبه،ليته كان بيننا لحظات خاصة،أسرها إليها وتسرها إلي كلما باعدت بيننا الأيام،لازال في مخيلتي ان من كان عددهم خمسة أفراد لاينقص عددهم إلا بسفر الآخر ولكنه يعود ويصبح ولائه الأول والأخير للخمسة فقط،أعلم ان بداخلي حب امتلاك ولكنه حق.

أصرت ان اشاركها انتقاء فساتين عرسها ،تحب ذوقي واحب ذوقها رغم علو صوتنا في احيان كثيرة في اماكن البيع فقط لتقول لي انه اللون المناسب، هي عاشقة للون الأحمر لذا كنت اتوقع مجازفتها ومحاولاتها ان ترى مظهرها به، كان اول عرض لها امامي به نتيجته ان اغمضت عيني بعد ان صدمني اللون بشدته وحرارته وقلت لها بالله عليكِ جربي ماشئت إلا هذا الأحمر،فهو يصلح وشاحا،طوقاً، يصلح لأشياء لاتتعدى السنتيمترات فكيف لي ان اتحمله فستاناً

توالى عرضها وتتالت محاولاتها حتى انتهينا وكان الحظ الأوفر للأرجواني، بات رائعا عليها ، ولكن تذكرت ان هذا الفستان عندما كان معلقاً كان صغيراً كيف انتفخ!! اقتربت مني بغيظ شديد وربما منعها انها عروس من ان يرتفع صوتها ... لتقول لي إنه اختراع يبرز جمال الفستان اسمه(جيبونه) ينقل الفستان من السواريه إلى العروس ... قلت لها جربي ارتداءه بدونها تشعرني باختناق ،همت بتلبية طلبي ولكن بذكاء...وادارت حوارا مع صاحبة الأتيليه ..آنستي هل يمكنني ارتداءه بدون (الجيبونه) نعم ولكن سوف يكون سواريه عادي مثل اي مدعو عادي وانتِ تقولين انك العروس...نظرت لي وكأنها تقول أرأيتِ...ونظرت لها قائلة بصمتي...رأيت ولست مقتنعه.


لازال الأمر لدي يشبه نزهة أُسأل فأجيب...لا أكثر،حتى خرجت علي بالأبيض.....يا الله اختي الصغيرة رفيقة غرفتي...عروس...فجأة رأيتها أما وفجأة رأيتها ربة منزل وفجأة رأيتها زوجة ورفيقة للرجل الوقور....كل هذا صنعه بي الأبيض بل ويصنع بداخلي الدموع!

لم أعاني الحيرة مع الأبيض ،فكلما كانت تبدل واحدا تلو الآخر لنرى ايهم اكثر ملائمة كانت تشتد عيني اتساعاً .. وفجأة اجدها تترك المرأة لتقترب مني وتقول بماذا تهمسين وتتركيني اقرر بمفردي...اجيبها بعين تقترب ان تدمع...أقول ماشاء الله تبارك الله فأنت بدون اي تبرج عروس بهذا الأبيض

عدت للمنزل وانا سعيدة لجعلها واثقة بأنها انتقت الأجمل والأنسب لليلتيها، ولكن أدمعت قلبي على فراقها،فهل رؤيتي لها في ليلة عرسها وهو يحتضن مرفقها بحنان واحتواء سوف ينقلني من شعور الغضب والغيرة منه إلى شعور الراحة والسلام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق