طلاء أظافر
أخذت أراقب أناملها الأنيقة وهي منسابة بين كفي المتخصصة ، أراها أنامل مجهده ولكن في دقائق ليست بالقليلة أصبحت تبدو أقل عمراً ،أغبطها كم هي عنوان جمال أن تبدو يد المرأة بمثل هذا الارتياح.
لم يجذبني أحد من الجالسين خلف هذه المقاعد ، كلهم قادمون للتبرج بألوان الطيف إما لبشرة الوجه أو لشعر الرأس ،آه ليتني ما أتيت في مثل هذا الموعد المزدحم بكل هذا الكم من السيدات، تشعرني نظرات كل واحدة منهن إنها الوحيدة التي تملك الأنوثة.
عادت عيني لتراقب ذات المشهد الأول وحده المريح في كل هذا الضباب الذي يصنعه مصفف الشعر المتهالك ، بدأت المتخصصة في رسم ابتسامة على شفاهها فهاهي سوف تبدأ في تغيير ملامح هذه الأنامل البراقة، أراقبها بتمعن وبدقة تضع في البداية طبقة شفافة برفق وبمرونة وبرشاقة وفي لحظات عشر أنامل باتت خلف إطار بلاستيكي مبهج أضاف للإصبع جاذبيه.
تركت المتخصصة صاحبة الأنامل تجري اتصالا يبدو أنه ليس اضطراريا ربما قامت به لتلقي بفراغ الوقت ومراقبة الزوار لها خلف أحاديث هاتفية مملة بدت على وجهها، تكررت محادثاتها التليفونية وتنهيها بشكل سريع ومقتضب وكأنما تبحث عن شيء تائه عندهم، وفي المحاولة الأخيرة قاطعتها المتخصصة ليكملوا التبرج .
بدأت في طلاء الأظافر بلون النحاس المذهب ، وأضفت على أظافر إبهام كلا اليدين رشق من الفضي القاتم، أبهجتني الألوان بدفئها وخاصة أنها باتت لوحة هادئة في ركن من المعرض لا تراها إلا عيون بسيطة ليكتشفوا في النهاية وعلى زاوية اللوحة انه تم بعيها!
أصبح مقعدي مجاوراً لها ، اسمها بيسر ، ولكن غابت عني يداها لا يهم راقبت كل مراحل الطلاء تروقني تلك النوعية من التبرج ليتني أجيدها ،بدأ شعري يشتعل وأنا سعيدة أنى سوف أرى دخان يعتلي مدخنتني..ظننت أنها أصبحت بالية..يا ل حماقتي يبهجني إن يحترق شعري!
اهتممت بمراقبة الفتاه التي تهتم بشعري علني أفلح في توجيهها أن نيران المدخنة تخنقني، ولكنها أطفأت المصفف واعتذرت وقالت لي أنظري إنها جميله، كانت تشير إلى فتاة في العشرينات يبدو أنها مدلله لا اعلم لماذا ربما بوح عينيها فضح الأمر، تقدمت وهي تقول هل أبدو جميله؟ تتعالى الإجابات " انك رائعة" "رائع فستانها " "انه محظوظ أن يحظى بأميرة مثلك"
إنها فتاتي ! التقت عيني من جديد مع هذه الأنامل، وهنا راودني سؤال هل أبدو أنا جميله !
انتهت بهجتهم بالعروس وانتهى ضجيج الموسيقى الذي أكرهه عندما تلتقي بأميرها... نظرت لنفس الفتاه التي قامت بمهمة طلاء أظافر العروس وقلت لها..."باديكير ومانكير من فضلك "وحدثت نفسي حينها حتما سأبدو جميله.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق